محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
207
أخبار القضاة
بجارية ، كان على صدرها صبي في عنقه طوق ، فجاء إنسان فأخذ الطوق من عنق الصبي ، ثم جذبه إليه فصاحت الجارية فأخذ ، فكتبت فيه إلى عمر فكتب إليّ عمر : إن هذه عارية الظهر فعاقبه بقدر ذنبه ثم خل سبيله . حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الجيلي ؛ قال : حدّثنا موسى بن أيوب ؛ قال : حدّثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن ابن شبرمة ؛ قال : سألني إياس بن معاوية عن رجل أقر لرجل بوديعة ثم قال : قد دفعتها إليك فقلت : إذا كان الأصل مضمونا ، فالفرع مضمون « 1 » ؛ قال : أحسنت أو أصبت . حدّثنا محمّد بن عبد الملك بن زنجويه ؛ قال : حدّثنا عبد الرّزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب ؛ قال : أخبرني إياس بن معاوية أن عدي بن أرطاة أرسل إليه وإلى الحسن ، فسألهما عن رجل كاتب عبده ؛ واشترط عليه أنّ لي سهما من مالك إذا مت ؛ قال : فقلت : جائز ، وقال الحسن : ليس بشيء ؛ قال معمر ؛ قال أيوب : وأقرأني إياس الكتاب حين جاء . حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن الصّيرفي ؛ قال : حدّثنا يزيد بن هارون ؛ قال : أخبرنا بازام ؛ قال ولي إياس بن معاوية سد نتق شيرين « 2 » ، فكان يستقرض القصب وزنا ويردّه وزنا . حدّثنا محمّد بن علي بن خلف العطّار ؛ قال : حدّثنا أبو محكم ، عن بقية بن الوليد ، عن سلام بياع الرقيق ؛ قال : اشتريت جارية فوجدتها حمقاء ، فخاصمت فيها إلى إياس بن معاوية ، وهو على قضاء البصرة ؛ فقال : ما علمت أنه يردّ من حمق ؛ فقلت : إنه حمق أشد من جنون ، فدعاها ، فقال : أي رجليك أطول ؟ فمدّته اليسرى ، فقالت : هذه ؛ فقال : أتذكرين ليلة ولدت ؛ فقالت : نعم ؛ قال : فردّها ، أما هذه فترد . فحدّثني إسماعيل بن إسحاق القاضي ؛ قال : حدّثنا سلمة بن حيّان « 3 » ؛ قال : حدّثنا المعتمر بن سليمان ؛ قال : حدّثنا زيد بن أبي ليلى أبو المعلّى ؛ قال : شهدت إياس بن معاوية ، وأتاه رجلان يختصمان في جارية حمقاء ، فقال إياس : لا أرى الحمق عيبا يرد منه ، فقال رجل : إنه حمق كالجنون ؛ قال : فدعا إياس الجارية ، فقال : يا جارية تذكرين ليلة ولدت ؟ قالت : نعم ؛ قال : فأي رجليك أطول ؟ قالت : هذه ، ومدّت إحدى رجليها ، وكل ذلك يكلمها بالفارسية ، فردّها . أخبرنا أحمد بن منصور الرّمادي ؛ قال : حدّثنا نعيم بن حمّاد ؛ قال : أخبرنا إبراهيم بن مرزوق البصري ؛ قال : كنا عند إياس بن معاوية قبل أن يستقضى ، وكنا نكتب عنه الفراسة ، كما نكتب عن صاحب الحديث ، إذا جاء رجل فجلس على دكان مرتفع بالمربد فجعل يترصّد الطريق
--> ( 1 ) أغلب الفقهاء على هذا الرأي وقد أطال ابن حزم الكلام على هذه المسألة ونقل آراء الفقهاء وناقشها في كتاب الدعوى . ( 2 ) النتق : الشق في سد ماء أو انجراف قسم من جبل تدفق بسببه الماء فأغرق بيوت الناس . وشيرين : بلد ونهر في فارس - المراجع . ( 3 ) كذا بالأصل والذي في تهذيب التهذيب ( في الرواة عن المعتمر بن سليمان ) أبو سلمة وسماه صاحب تهذيب الكمال : موسى بن إسماعيل .